القاضي سعيد القمي

145

شرح توحيد الصدوق

[ وجه ظهوره تعالى وتجلّيه ] ظاهر لا بتأويل المباشرة ظهور الأشياء : إمّا بالمباشرة الحسّيّة كما في الجسمانيّات ، أو بالمباشرة المعنويّة كما في اتّصال العلل الممكنة إلى معلولاتها فانّها متّصلة من حيث اشتراكها في الأجناس البعيدة أو الأعراض المشتركة ، ومن حيث أنّ أفق كلّ عالم فانّما يتّصل وينتهي إلى عالم فوقه إلى أن ينتهي إلى الأفق « 1 » المبين الّذي في العالم الأعلى العقليّ ؛ وأمّا الباري سبحانه فلمّا كان مباينا من جميع الجهات لكلّ ما سواه ، وليس بخارج ولا داخل في العالم فهو ظاهر لا بمباشرة حسيّة أو اتّصال معنويّ . وإنّما ظهوره بأن لا ظاهر غيره وكلّ شيء فهو ظاهر به سبحانه . قال بعض أهل المعرفة « 2 » : اعلم أنّ اللّه ظاهر ما غاب قط والعالم غيب ما ظهر قط ! والناس على عكس ذلك حيث يزعمون انّ اللّه غيب والعالم ظاهر . متجلّي لا باستهلال رؤية في النهاية : أهلّ واستهلّ : إذا أبصر . ولعلّ هاهنا وقع التجريد في الكلمة عن بعض أجزاء المعنى . واللّه سبحانه متجلّ على خلقه بإشراق نوره كلّ ما في ظلمات الإمكان ، وإضاءة كلّ ما في السّماوات والأرض من الملائكة والإنس والجانّ ، لا بأن يرى رؤية عيان ، أو ينتهي البصر إليه في مكان ، وفي الخبر : « انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه » « 3 » .

--> ( 1 ) . الأفق : أفق م . ( 2 ) . وهو الشيخ محيي الدين ابن العربي على ما في جامع الأسرار ، ص 163 ؛ راجع أيضا المجلي ، ص 19 . ( 3 ) . مرّ في ص 14 .